تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قالوا وكان عارفا بالفقه على مذهب أبي حنيفة ، وسمع الحديث وأسمعه ، وكان يعظم الشريعة المطهرة ، ويقف عند أحكامها ، فمن ذلك أنه كان يلعب بالكرة عند دمشق ، فرأى إنسانا يحدث آخر ويومئ إليه بيده ، فأرسل يسأله عن حاله ، فقال : « لي مع الملك العادل حكومة ، وهذا غلام القاضي ليحضره إلى مجلس الحكم يحاكمنى على الملك الفلاني » فلما قيل ذلك له ألقى الجوكات من يده وخرج من الميدان وتوجه إلى القاضي كمال الدين بن الشهرزوري وأرسل إليه يقول : « انى قد جئت في محاكمه فاسلك معي ما تسلكه مع غيرى . » فلما حضرا ، ساوى خصمه وحاكمه ، فلم يثبت قبله حق ، وثبت الحق لنور الدين . فعند ذلك أشهد على نفسه أنه وهب الملك للذي حاكمه ، وقال : « كنت أعلم أن لاحق له عندي ، وإنما حضرت معه لئلا يظن بي أنى ظلمته ، فحيث ظهر أن الحق لي ، وهبته له » . قال : وهو أول من بنى دار الكشف وسماها دار العدل . وكان يجلس فيها في الأسبوع يومين ، وعنده القاضي والفقهاء لفصل الحكومات بين القوى والضعيف . وكان شجاعا حسن الرأي والمكيدة في الحرب ، عارفا بأمور الأجناد . وكان إذا حضر الحرب أخذ قوسين . وتركشين « 1 » ، وباشر القتال بنفسه . وكان يقول : « طالما تعرضت للشهادة فلم أدركها » . قال : ومن أحسن الآراء ما كان يفعله مع أجناده . كان إذا توفى
هامش
« 1 » التركاش أو التركش ، الكنانة أو الجعبة التي توضع فيها النشاب .