تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ولا أكثر تحريا للعدل والإنصاف منه » قال : وكان رحمه اللَّه لا يفعل فعلا إلا بنية حسنة . كان بالجزيرة رجل من الصالحين العباد ، وكان نور الدين يكاتبه ويراسله فيرجع إلى قوله ، فبلغه أن نور الدين يدمن اللعب بالأكرة « 1 » فكتب إليه يقول : « ما كنت أظنك تلهو وتلعب وتعذب الخيل لغير فائدة » فكتب إليه نور الدين بخطه يقول : « واللَّه ما يحملني على اللعب بالكرة اللهو والبطر ، إنما نحن في ثغر ، العدو قريب منا ، وبينما نحن جلوس إذ يقع الصوت فنركب في الطلب ولا يمكننا أيضا ملازمة الجهاد ليلا ونهارا شتاء وصيفا . إذ لا بد من الراحة للجند ومتى تركنا الخيل على مرابطها صارت حماما لا قدرة لها على إدمان السير في الطلب ، ولا معرفة لها بسرعة الانعطاف في الكر والفر في المعركة فنحن نركبها ونروضها بهذا اللعب ، فيذهب حمامها ، وتتعود سرعة الانعطاف والطاعة لراكبها في الحرب . فهذا واللَّه الذي بعثني على اللعب بالكرة » . قال : وحكى عنه أنه حمل إليه من مصر عمامة من القصب الرفيع مذهبة ، فلم يحضرها عنده ، فوصفت له ، فلم يلتفت إليها ؛ فبينما هم معه في حديثها إذ جاءه رجل صوفي فأمر له بها . فقيل له إنها لا تصلح لهذا الرجل ، ولو أعطى غيرها كان أنفع له . فقال : « أعطوها له ، فانى أرجو أن أعوض عنها في الآخرة » فسلمت إليه . قيل والذي أعطيها شيخ الصوفية عماد الدين بن حمويه ، فبعثها إلى همذان ، فبيعت بألف دينار .
هامش
« 1 » لعب الكرة أو الأكرة أو الجو كان ، هي اللعبة المعروفة اليوم باسم بولو ، فيركب اللاعبون الخيل ، وبيد كل منهم عصا طولها نحوا من أربعة أذرع يحاول إجتذاب الكرة بها . ( أنظر ما كتبه محمد مصطفى زيادة في السلوك ج 1 ص 444 حاشية 1 ) .