لوازمه . أصدر هذه الخدمة يوم الجمعة رابع عشر ذي القعدة وهو اليوم الذي أقيمت فيه الخطبة بالاسم الكريم ، وصرح فيه بذكره في الموقف العظيم ، والجمع الذي لا لهو فيه ولا تأثيم ، وأشبه يوم الخادم أمسه في الخدمة ، وفيما لزمه من حقوق النعمة ، وجمع كلمة الإسلام عالما أن الجماعة رحمة » .
قال : ولما بلغ سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود وفاة عمه ، استبشر لذلك ، ونادى بالموصل بالفسحة في الشرب واللهو . وكان الخبر قد أتاه وهو سائر إلى خدمة عمه نور الدين ، فإنه كان قد استدعاه بالجيوش ، فعاد وهرب سعد الدين كمشتكين ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخبار سيف الدين غازي مبينا . قال : ولما اتفق ذلك منه لم يكتب الجماعة الذين في خدمة الملك الصالح إلى صلاح الدين يوسف بالخبر ، خوفا أنه إذا بلغه ذلك أقصدهم ، واستولى على الملك الصالح وأبعدهم ، فشق ذلك عليه وكان من أمره ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
قال : وأقام الملك الصالح بدمشق وجماعة الأمراء عنده لم يمكنوه من المسير إلى حلب ، لئلا يغلبهم عليه شمس الدين بن الداية ، ويختص بخدمته ، فإنه كان من أكبر الأمراء النورية . ولما وصل كمشتكين من الموصل إلى حلب أحسن إليه الأمير شمس الدين بن الداية ، وأكرمه ، وجهزه إلى دمشق لإحضار الملك الصالح منها إلى حلب ، وجهز معه العساكر . فلما قارب دمشق سير الأمير شمس الدين محمد بن المقدم عسكرا إليه ، فهزموه . ونهبوا ما معه ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 169
مساهمون: النويري
ص١٦٩