تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أحدهم وخلف ولدا ، أقر الإقطاع عليه : فإن كان كبيرا استبد بتدبير نفسه ، وإن كان صغيرا رتب معه رجلا عاقلا يثق إليه يتولى أمره إلى أن يكبر . فكان الأجناد يقولون هذه أملاكنا يرثها الولد عن الوالد ، فنحن نقاتل عليها ، وكان ذلك سببا عظيما للنصر في المشاهد والحروب . قال : وبنى أسوار مدن الشام وقلاعها ، فمنها حلب وحماه وحمص ودمشق وبارين وشيزر ومنيج ، وغيرها من القلاع والحصون ، وأخرج عليها الأموال الكثيرة التي لا تسمح النفوس بمثلها . وبنى المدارس بحلب وحماه ودمشق وغيرها . وبنى الجوامع في كثير من البلاد ، فمنها جامعه بالموصل ، إليه النهاية في الحسن والإتقان وفوض عمارته والخرج عليه للشيخ عمر الملا ، وكان من الصالحين . فقيل له إنه لا يصلح لمثل هذا العمل ، فقال : « إذا وليت بعض أصحابي من الأجناد والكتاب ، أعلم أنه يظلم في بعض الأوقات ، فلا يقى عمارة الجامع بظلم رجل مسلم ، وإذا وليت هذا الشيخ غلب على ظني أنه لا يظلم ، فإن ظلم كان الاثم عليه لا على » وبنى أيضا بمدينة حماه جامعا على نهر العاصي من أحسن الجوامع وأنزهها ، وجدد في غيرها من عمارة الجوامع ما كان قد تهدم بسبب زلزلة وغيرها . وبنى البيمارستانات في البلاد ، ومن أعظمها وأشهرها البيمارستان الذي بناه بدمشق ، وقفه على كافة المسلمين من غنى وفقير ، وبنى الربط والخانقاهات « 1 » للصوفية ، ووقف عليها الوقوف الكثيرة ، وأدر عليهم الإدرارات الصالحة .
هامش
« 1 » خانقاه وجمعها خانقاوات وخانقاهات ، وهى منزل الصوفية .