قال : وكان قد ضبط ناموس الملك إلى غاية لا مزيد عليها ، فكان يلزم الأجناد بوظائف الخدمة ، ولا يجلس عنده أمير من غير أن يأمره بالجلوس ، إلا نجم الدين أيوب ، وأما من عداه كأسد الدين شيركوه وغيره ، فإنهم كانوا يقفون حتى يأمرهم بالجلوس . وكان مع ذلك إذا دخل عليه الفقير والصوفى والفقيه يقوم له ويجلسه إلى جانبه . وكان إذا أعطى أحدهم شيئا يقول إن هؤلاء لهم في بيت المال حق ، فإذا قنعوا منا ببعضه فلهم المنة علينا .
ولم يزل الناس معه في غاية الأمن والخير والبركة والنمو والإحسان والعدل والبر وإظهار السنة وقمع البدعة إلى أن توفى إلى رحمة اللَّه تعالى .
ذكر أخبار الملك الصالح إسماعيل ابن الملك العادل نور الدين محمود بن عماد الدين أتابك زنكى بن أقسنقر
ملك بعد وفاة والده في حادي عشر شوال سنة تسع وستين وخمسماية . وحلف له الأمراء وأطاعه الناس في سائر البلاد وخطب له الملك الناصر صلاح الدين يوسف بالديار المصرية . ولم يكن الملك الصالح إذ داك قد بلغ الحلم . وتولى تربيته الأمير شمس الدين محمد بن المقدم . قال العماد الأصفهاني الكاتب : وورد كتاب صلاح الدين بالثال الفاضلى معزيا للملك الصالح وفى آخره :
« وأما العدو خذله اللَّه تعالى فوراءه من الخادم من يطلبه طلب ليل لنهاره ، وسيل لقراره ، إلى أن يزعجه من مجاثمه ، ويستوقفه عن مواقف مغانمه ، وذلك من أقل فروض البيت الكريم ، وأيسر