الموصل مع عماد الدين ، وقد شرحنا ذلك مبينا في أخبار الدولة العباسية ، فلا فائدة في إعادته ، وإنما نبهنا عليه في هذا الموضع جريا على القاعدة .
ولما خلع الراشد وبويع للمقتضى « 1 » لأمر اللَّه ، أرسل إليه عماد الدين محمد بن عبد اللَّه الشهرزوري ، فحضر إلى الديوان ، فأمر الخليفة أن يعطى أتابك زنكى صريفين « 2 » ودرب هارون وجرّى ملكا ، وهى من خاص الخليفة ، وزاد في ألقابه وقال : « هذه قاعدة لم يسمح بها لأحد من زعماء الأطراف أن يكون لهم نصيب من خاص الخليفة . » فعظم بذلك شأنه ، وبايع للمقتفى لأمر اللَّه وخطب له بالموصل .
ذكر غزاة العسكر الأتابكى إلى بلاد الفرنج
وفى شعبان سنة ثلاثين وخمسماية جهز عماد الدين أتابك زنكى عساكره مع الأمير أسوار نائبه بحلب ، فقصدوا بلد الفرنج على حين غفلة منهم ، وساروا نحو جهة اللاذقية ، فنهبوا منها شيئا كثيرا ، وقتلوا وأسروا سبعة آلاف أسير ما بين رجل وامرأة وصبي ، وغنموا ماية ألف رأس من الدواب ، ما بين فرس وحمار وبقر وغنم ،
هامش
« 1 » في ك ، ع « للمتقى لأمر اللَّه » ، وتكرر هذا الخطأ بعد ذلك في المتن . والصحيح المقتفى لأمر اللَّه . ( أنظر : زامباور : معجم الأنساب والأسرات الحاكمة في التاريخ الاسلامي ص 4 ) .
« 2 » صريفون أو صريفين اسم لأكثر من قرية بالعراق أشهرها على ضفة نهر دجيل قرب عكبراء ، وكذلك توجد قرية من قرى واسط بهذا الاسم .