وغيرهما . وكان لما ملك الموصل أقر صاحبها الأمير عيسى الحميدي على ولايتها وأعمالها ، فلما حضر المسترشد الموصل حضر عيسى إليه وجميع الأكراد معه . فلما رحل المسترشد أمر عماد الدين بحصر قلاع الأكراد فحصرت مدة طويلة ، وقوتل من بها إلى أن ملكت في هذه السنة ، فاطمأن حينئذ أهل السواد المجاورين لهذه القلاع ، لأنهم كانوا مع الأكراد في ضيق عظيم من نهب أموالهم .
وفيها صلح أمر زنكى مع الخليفة .
ذكر حصره مدينة دمشق
وفى سنة تسع وعشرين وخمسماية نازل عماد الدين أتابك زنكى مدينة دمشق ، وحصرها في جمادى الأولى . وكان سبب ذلك أن صاحبها شمس الملوك كان قد كتب إليه يستدعيه ليسلم إليه البلد ، فسار إليها ، فقتل شمس الملوك قبل وصوله وملك أخوه شهاب الدين محمود كما ذكرناه . فاستمر في مسيره فحاصرها . فأتاه وهو في الحصار رسول الخليفة بالخلع ، ويأمره بمصالحة صاحب دمشق والرحيل عنها فصالحهم ، وخطب له بدمشق ورحل عنها لليلتين بقيتا من جمادى الأولى من السنة .
وفى سنة ثلاثين وخمسماية استنصر الخليفة الراشد باللَّه بعماد الدين على السلطان مسعود كما ذكرناه في أخبار الدولة العباسية فجاء إليه هو وأصحاب الأطراف إلى بغداد . وكان بين الخليفة والسلطان ما ذكرناه من غلبة السلطان مسعود ومسير الخليفة إلى