وفى سنة ست وعشرين سار عماد الدين بالعساكر من الموصل إلى العراق لنصرة السلطان مسعود بعد وفاة السلطان محمود . وكان مسعود قد كاتبه واستنجد به ، فسار إليه ومعه الأمير دبيس بن صدقة فسار حتى نزل إلى البادية . وخرج الخليفة المسترشد باللَّه لحربه - وذلك في سابع عشرين شهر رجب من السنة - والتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فحمل عماد الدين على ميمنة الخليفة وبها جمال الدولة إقبال فهزمها ، فحمل الخليفة بنفسه واشتد القتال فانهزم دبيس ، وأراد عماد الدين الصبر فرأى الناس قد تفرقوا عنه فانهزم ، وقتل من العسكر جماعة .
ثم سار المسترشد وحاصر الموصل كما ذكرناه في أخباره . وأن سبب ذلك أن الخليفة أرسل الشيخ بهاء الدين أبا الفتوح الأسفرايني الواعظ إلى عماد الدين برسالة فيها خشونة ، زادها الشيخ [ أبو الفتوح ] زيادة ثقة بقوة الخليفة وناموس الخلافة ، فقبض عليه عماد الدين وأهانه ولقبه بما يكره . فسار الخليفة في النصف من شعبان سنة سبع وعشرين ونازل الموصل ، ففارقها زنكى ببعض العسكر ، وترك بعضه مع نائبه نصير الدين جقز دزدار القلعة . ووصل عماد الدين إلى سنجار وقطع الميرة عن عسكر الخليفة وتخطف من ظفر به من العسكر . وقام الحصار ثلاثة أشهر ، ثم رحل الخليفة عنها ولم يظفر منها بشئ .
وفى مدة الحصار ملك شمس الملوك إسماعيل بن تاج الملوك صاحب دمشق مدينة حماة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 128
مساهمون: النويري
ص١٢٨