تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وغنموا غير ذلك من الأقمشة والعين والحلى ما لا يدخل تحت الإحصاء وخربوا بلاد اللاذقية وما جاورها ، ورجعوا بالظفر والغنيمة ، واللَّه أعلم

ذكر ملكه قلعة بعرين وهزيمة الفرنج

وفى سنة إحدى وثلاثين وخمسماية حصر عماد الدين زنكى حمص ، وهى لصاحب دمشق ، فلم ينل منها غرضا . فرحل عنها إلى بعرين « 1 » وهى للفرنج ، فحاصرها في شوال ، وهى من أمنع الحصون وأحصنها ، وزحف عليها ، فجمع الفرنج فارسهم وراجلهم وساروا بملوكهم وقمامصتهم وكنودهم « 2 » ليرحلوه عنها . فالتقوا واقتتلوا واشتد القتال ، فأجلت الوقعة عن هزيمة الفرنج ، وأخذتهم سيوف المسلمين من كل ناحية ، فاحتمى ملوكهم وفرسانهم بحصن بعرين لقربه ، فحصرهم . فدخل القسوس والرهبان إلى بلاد الفرنج والروم وما ولاها من بلاد النصرانية مستنفرين على المسلمين ، وقالوا : « إن المسلمين ليس لهم همة إلا قصد البيت المقدس » فاجتمعت ملوك النصرانية وصاروا على الصعب والذلول وقصدوا الشام ، وجدّ عماد الدين في الحصار ، فقلت الأقوات عندهم ، فسألوا الأمان على أن يتركهم يتوجهوا إلى بلادهم . فلم يجب إلى ذلك ، إلى أن بلغه أن ملك الروم قد أقبل بجموع الفرنج والنصرانية ، فآمنهم على تسليم الحصن وخمسين ألف دينار . ففعلوا ذلك . فلما فارقوا
هامش
« 1 » بعرين : بليد بين حمص والساحل ، يقول ياقوت : إن هذه الصيغة هي التي تتلفظ بها العامة ، وصحتها بارين . « 2 » كنود جمع كوند ، وهو الكونت أي أمير .