ذكر ملكه حصن الأثارب وهزيمة الفرنج
قال : ولما فرغ عماد الدين من أمر البلاد الشامية ، رجع إلى الموصل فأراح واستراح ، وأمر أصحابه بالاستعداد فاستعدوا . ورجع إلى حلب وعزم على قصد حصن الأثارب ، وهو فيما بين حلب وأنطاكية على ثلاثة فراسخ من حلب . وكان من به من الفرنج يقاسمون أهل حلب على جميع أعمالها الغربية حتى على رحى لأهل حلب بظاهر باب الجنان ، بينها وبين البلد عرض الطريق . فلما علم الفرنج بقصده جمعوا فارسهم وراجلهم واستعدوا وساروا نحوه ، فتقدم إليهم والتقوا واقتتلوا واشتد القتال ، فانهزم الفرنج هزيمة قبيحة ، وأسر كثير من فرسانهم ، وقتل كثير ، وتقدم إلى الحصن فنازله وفتحه عنوة ، وعم من فيه بالقتل والأسر وأخربه ، وجعله دكا . ثم سار إلى قلعة حارم وهى بالقرب من أنطاكية فحصرها ، فبذل الفرنج نصف دخل بلد حارم وهادنوه فأجابهم إلى ذلك ، وعاد عنهم وقد اشتد أزر المسلمين وصار قصار الفرنج حفظ ما بأيديهم ، وذلك في سنة أربع وعشرين وخمسماية .
ولما عاد إلى ديار الجزيرة ملك سرجا « 1 » ودارا وهما من أعمال ركن الدولة صاحب حصن كيفا .
هامش
« 1 » هكذا في ك ، وفى ابن الأثير سرجى ( الكامل حوادث سنة 524 ه . ) ، وكتبها ياقوت سرجه بفتح أوله وسكون ثانيه ، وقال إنه حصن قرب دارا بناه الرومان القدماء وما زال باقيا إلى أيام ياقوت رآه بنفسه . ( معجم البلدان ج 3 ص 20 ) .