تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

ذكر أخبار قسيم الدولة اقسنقر التركي

كان تركيا من أصحاب السلطان ركن الدولة ملكشاه السلجقى ، وتربى معه من صغره وهو من أترابه ، واستمر في صحبته حتى أفضت إليه السلطنة ، فكان من أعيان أمرائه ، واعتمد عليه في مهماته وزاد في علو مرتبته ، فصار الوزير نظام الملك مع عظم شأنه وجلالة قدره ، يتقيه ويداريه . ومما يدل على مكانته وعلو شأنه كونه لقب قسيم الدولة مع صون الألقاب والمشاححة فيها في ذلك الوقت . ولما ملك السلطان ملكشاه مدينة حلب كما ذكرناه في أخباره سلمها لقسيم الدولة في سنة تسع وسبعين وأربعماية ، وقيل في سنة ثمانين ، فعمرها وأحسن السيرة فيها فمال الناس إليه وأحبوه ، ثم تسلم من الأمير نصر بن علي بن منقذ الكناني صاحب شيزر ، اللاذقية وأفامية وكفر طاب ، فأشار الوزير نظام الملك على السلطان ملكشاه أن يسلم ذلك إلى قسيم الدولة مع حماه ومنبج ، فأقطعه السلطان جميع ذلك ، فعظمت هيبته ، وظهرت كفايته ، وقمع أهل الفساد والبغي . ثم استدعاه السلطان إلى العراق فقدم متجملا بعسكر عظيم ، فاستحسن ذلك منه وعظمه وأعاده إلى أعماله . وفى سنة إحدى وثمانين وأربعماية قصد اقسنقر شيزر ونهبها وعاد إلى حلب . وفى سنة ثلاث وثمانين حاصر مدينة حمص وملكها ، فسار صاحبها ملاعب إلى الديار المصرية . وفى سنة أربع وثمانين ملك حصن أفامية والرحبة . واستمر قسيم الدولة كذلك إلى أن مات السلطان ملكشاه في سنه خمس
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 115 | النويري