تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ثم سار مودود إلى الشام ففتح في طريقه قلاعا كانت للفرنج ، ثم حضر عند أتابك طغرلتكين ( طغتكين ) صاحب دمشق وسار إلى طبرية وحاصرها ، وقاتلوا قتالا شديدا ، فظهر من عماد الدين زنكى شجاعة عظيمة ، منها أنه كان في نفر وخرج الفرنج من البلد ، فحمل عليهم هو ومن معه فهزمهم ، واستمر في حملته وهو يظن أن أصحابه يتبعونه ، فتخلفوا عنه وتقدم وحده إلى أن وصل إلى باب المدينة ، وأثر رمحه فيه . وقاتل الفرنج عليه وحمى نفسه ، وعاد سالما ، فعجب الناس من إقدامه وسلامته . ثم عاد إلى دمشق صحبة الأمير مودود ، فخرج مودود لصلاة الجمعة ، فلما صلى وانصرف ، فبينما هو في صحن الجامع ويده بيد طغرلتكين وثب عليه إنسان فضربه بسكين ، فحمل إلى بيت طغرلتكين فمات في بقية يومه ، وكان صائما ولم يفطر ، وقتل قاتله . قال : ولما قتل كتب ملك الفرنج إلى طغرلتكين يقول : « إن أمة قتلت عميدها ، في يوم عيدها ، في بيت معبودها ، حقيق على اللَّه أن يبيدها » ثم أقطع السلطان الموصل وغيرها بعد قتل مودود للأمير جيوش بك ، وسير معه ولده الملك مسعود ، كما ذكرناه . ثم جهز السلطان اقسنقر البرسقى في العساكر لقتال الفرنج ، وكتب إلى عساكر الموصل وغيرها يأمرهم بالمسير معه ، فساروا وفيهم عماد الدين زنكى . وكان يعرف في عساكر العجم زنكى الشامي ، فسار اقسنقر إلى الرها وإلى سميساط « 1 » وبلد سروج ،
هامش
« 1 » هي مدينة على الشاطئ الغربى للفرات في طرف بلاد الروم .