تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

ذكر أخبار عماد الدين أتابك زنكى بن قسيم الدولة اقسنقر

قال المؤرخون : لما قتل قسيم الدولة كان عمر ولده زنكى نحو عشر سنين ، ولم يخلف من الذرية غيره ، فاجتمع مماليك والده عليه وأصحابه . فلما خلص قوام الدين كربوقا من السجن ، بعد قتل تتش في سنة تسع وثمانين وأربعماية ، وملك حران ونصيبين والوصل وماردين ، وعظم شأنه وهو في طاعة السلطان بركياروق ، أحضر مماليك قسيم الدولة ، وأمرهم بإحضار عماد الدين زنكى ، وقال : « هو ابن أخي ، وأنا أولى الناس بتربيته » فأحضروه إليه ، وأقطعهم كربوقا الإقطاعات السنية واستعان بهم في حروبه ، وسار بهم إلى آمد وصاحبها من أمراء التركمان ، والتقوا فهزمهم كربوقا . وهو أول مصاف حضره زنكى بعد قتل والده . ولم يزل عند كربوقا إلى أن توفى [ كربوقا ] في سنة أربع وتسعين وأربعماية . وملك بعده موسى التركماني ، فقتل ولم تطل مدته . ثم ملك الموصل شمس الدولة جكرمش ، وهو من مماليك السلطان ملكشاه ، فاتخذ عماد الدين زنكى كالولد ، فكان عنده إلى أن قتل في سنة خمسماية . ثم ملك الموصل بعده جاولى سقاور ، فاتصل به عماد الدين ، وقد كبر وظهرت شهامته . ولم يزل معه حتى عصى على السلطان غياث الدين محمد بن ملكشاه ، فأرسل السلطان الأمير مودود إلى الموصل ، في سنة اثنتين وخمسماية ، وأقطعه إياها ، ففارقه عماد الدين وغيره من الأمراء ، والتحقوا بمودود ، فأكرم زنكى وشهد حروبه .