وثمانين ، فجهز عند ذلك جيشا إلى تكريت فملكها . واتفق أن تاج الدولة تتش صاحب دمشق طمع بعد وفاة أخيه السلطان ملكشاه في السلطنة ، فسار من دمشق إلى حلب ، فلم يمكن قسيم الدولة إلا موافقته والدخول في طاعته . وكان من أمر تتش ما قدمناه في أخباره ، وفارقه قسيم الدولة والتحق بالسلطان بركياروق ولد صاحبه السلطان ملكشاه كما قدمنا ذكر ذلك مبينا .
ذكر قتل قسيم الدولة
قال : ولما فارق قسيم الدولة تتش واستمر في خدمة السلطان بركياروق وعاد تتش إلى الشام ، أمر بركياروق قسيم الدولة وبوزان صاحب حوران بالعود إلى بلادهما ليمنعا تتش من التغلب عليها ، فعادا ، وجمع تتش العساكر وسار نحو حلب ، فاجتمع قسيم الدولة وبوزان ، وأمدهما السلطان بركياروق بالأمير كربوقا صاحب الموصل . فالتقوا مع تتش بالقرب من تل السلطان على ستة فراسخ من مدينة حلب . فانهزم جيش قسيم الدولة وأخذ أسيرا ، فقتله تتش صبرا ، ودخل بوزان وكربوقا حلب ، فحصرهما تاج الدولة تتش وفتحها وأخذهما ، فقتل بوزان واعتقل كربوقا ، فلم يزل إلى أن خلص في أيام الملك رضوان بعد قتل تتش . وكان مقتل قسيم الدولة في سنة سبع وثمانين وأربعماية . وكان رحمه اللَّه حسن السيرة والسياسة كثير الإحسان إلى رعيته فكانوا في أيامه بين عدل غامر ورخص شامل وأمن واسع ، رحمه اللَّه تعالى .