ذكر خروج غياث الدين وشهاب الدين ابني أخي علاء الدين الحسين على عمهما وموافقته
« 1 »
قال : لما قوى أمر عمهما علاء الدين استعمل العمال والأمراء على البلاد ، فكان ممن استعمل غياث الدين أبو الفتح محمد ، وأخوه شهاب الدين أبو المظفّر محمد ابنا سام ، على بلد من بلاد الغور ، فأحسنا السيرة في أعمالها ، واستمالا قلوب الناس ، فانتشر ذكرهما ، فسعى بهما إلى عمّهما من حسدهما ، وأوهمه أنهما يريدان الوثوب به ، وقتله ، والاستيلاء على ملكه ، فأرسل يستدعيهما فامتنعا ، وكانا قد علما الخبر ، فجهز إليهما عسكرا مع قائد من قوّاده ، فلما النقوا انهزم عسكر عمّهما ، وأسر القائد فأبقيا عليه ، وأحسنا إليه ، وأظهر العصيان على عمهما ، وقطعا خطبة ، فتوجه إليهما وسارا إليه ، والتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم عسكر علاء الدين ، وأخذ أسيرا ، فأجلساه على التخت ، ووقفا في خدمته ، ونادوا في عسكره بالأمان ، فبكى عند ذلك ، وقال : هذان صبيان قد فعلا ما لو قدرت عليه منهما لم أفعله ، وأحضر القاضي ، وزوج غياث الدين بنتا له ، وجعله ولى عهده بعده ، وبقى كذلك إلى أن مات ، وكان وفاته في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين وخمسمائة .
هامش
« 1 » هكذا في ت ، وفي الأصل : موافقتة .