شأنه بمصاهرته وعلت همته ، فجمع جموعا كثيرة ، وسار إلى غزنة ليملكها ، وأظهر الخدمة والزيارة لبهرامشاه وهو يريد المكر فعلم به بهرامشاه ، فقبض عليه وسجنه ثم قتله ، فعظم قتله على الغورية ولم يمكنهم الأخذ بثأره لتمكن الدولة الغزنويه ، ثم ملك بعد محمد أخوه سام بن الحسين ، فمات بالجدرى ، وملك بعده أخوه سورى ابن الحسين بلاد الغور ، وقوى أمره ، وتمكن في مملكته ، فجمع العساكر ، وسار إلى غزنة طالبا لثأر أخيه محمد ، فلما وصل إليها وملكها في جمادى « 1 » الآخرة سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، فارقها بهرامشاه إلى بلاد الهند ، وجمع جموعا كثيرة ، وعاد إلى غزنة ، وكان عسكر غزنة الذين أقاموا مع سورى قلوبهم مع بهرامشاه ، فلما التقوا انضم عسكر غزنة إلى بهرام ، وسلَّموا إليه سورى وذلك في المحرم سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، فصلبه بهرام شاه ، وكان سورى هذا من الملوك الأجواد الكرام ، حتى إنه كان يرمى الدراهم بالمقاليع ليتوصّل بذلك إلى راحة الفقراء ، ثم ملك بعده أخوه الحسين ابن الحسين هذا بلاد الغور ومدينتها فيروزكوه « 2 » ، فسار في سنة خمس وأربعين إلى مدينة هراة وحصرها ، وكان أهلها قد كاتبوه ، وطلبوه ليسلموها له هربا من ظلم الأتراك ، فلما حاصرها امتنع أهلها عليه ثلاثة أيام ، ثم سلموها له ، فدخلها ، وأظهر طاعة السلطان سنجر ابن ملكشاه السلجقى .
هامش
« 1 » في ت : جمادى الأولى ، وكذلك في الكامل ح 11 ص 12 .
« 2 » فيروزكوة : قلعة حصينة في جبال غورستان بين هراه وغزنه ، وهما دار من يمتلك تلك النواحي . مراصد ح 3 ص 1056 .