تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

ذكر مسير السلطان إلى الموصل

وفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة سار السلطان طغرلبك إلى الموصل ؛ وسبب ذلك ، أنه لما أقام ببغداد عم الناس ضرر عسكره ، وضاقت عليهم أرزاقهم ومنازلهم ، فأرسل إليه الخليفة القائم بأمر اللَّه يذكر له ما الناس فيه من الجور والظلم ، ويعظه ، ويقول : إن أزلت ذلك وإلا فتعين الخليفة على الإنبراح من بغداد ، فقال السلطان لوزيره الكندرى « 1 » : « بكَّر إلى الخليفة واعتذر له بكثرة العساكر والعجز عن تمهيدهم ، وضبطهم ، فلما كان تلك الليلة رأى السلطان في منامه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم وكأنه عند الكعبة وهو يسلم على النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم ، والنبي معرض عنه ، وقال : يحكَّمك اللَّه في بلاده وعباده ، فلا تراقبه فيهم ، ولا تستحيي من جلالة اللَّه عز وجل ، في سوء معاملتهم ، وتغتر بإمهاله عند الجور عليهم ، فاستقيظ فزعا ، وأحضر عميد الملك الوزير ، وذكر له ما رآه ، وأرسله إلى الخليفة يعرفه أنه مقابل ما رسم به بالسمع والطاعة ، وأخرج الجند من دور العامّة ، وأمر أن يظهر من كان مختفيا ، وأزال التوكيل عمّن كان وكل به ، وعزم على الرحيل ، وأتاه خبر البساسيرى ، والوقعة التي كانت بينه وبين قريش بن بدران ، صاحب الموصل ، على ما قدمناه
هامش
« 1 » في ت : الكندي ، وهو خطأ : والصواب ما في الأصل ، والكندرى هو : عميد الملك أبو نصر محمد بن منصور بن محمد ، والكندرى نسبة إلى كندر ، وهى قرية بنواحي خراسان . وفيات الأعيان ص 92 وما بعدها ج 1 . بلدان ياقوت ج 7 ص 284 . وانظر الكامل ج 9 ص 218 وأبا الفدا ج 2 ص 184 .