تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
السلطان طغرلبك من بغداد ، فأصعد من واسط إليها ، وفارقه البساسيرى بمراسلة الخليفة في معناه ، كما ذكرناه ، ووصل الملك الرحيم إلى بغداد ، وأرسل طغرلبك إلى الخليفة يبالغ في إظهار الطاعة والعبودية ، وإلى الأتراك البغداديين يعدهم الجميل والإحسان ، فأنكروا ذلك ونفروا منه ، وراسلوا الخليفة ، وقالوا : إنا فعلنا بالبساسيرى ما فعلناه ، وهو كبيرنا ومقدمنا اتباعا لأمر أمير المؤمنين ، ووعدنا أمير المؤمنين برد هذا الخصم ، ونراه قد قرب منا ، ولم يمنع من المجىء ، وسألوا التقدم إليه في العود ، فغولطوا في الجواب ، وكان رئيس الرؤساء يؤثر مجيئه ، ويختار انقراض الدولة البويهية ، ثم وصل الملك الرحيم إلى بغداد ، وأرسل إلى الخليفة يظهر العبودية ، وسأل تقرير قاعدته مع طغرلبك ، وكذلك سأل من معه من الأمراء ، فأجيبوا بأن المصلحة أن تدخل الأجناد خيامهم ، من ظاهر بغداد ، وينصبوها « 1 » بالحريم ، ويرسلوا رسولا إلى طغرلبك يبذلون له الطاعة والخطبة ، فأجابوا إلى ذلك ، وراسلوه ، فأجابهم إلى ما سألوه ، ووعدهم الإحسان إليهم ، وتقدم الخليفة إلى الخطباء بجوامع بغداد بالخطبة للسلطان طغرلبك ، فخطب له لثمان بقين من شهر رمضان من السنة ، وأرسل طغرلبك يستأذن الخليفة في دخول بغداد ، فأذن له ، وخرج وزير الخليفة ، وروساء بغداد وأعيانها ، وأمر الملك الرحيم للقائه ، واستحلفه « 2 » الوزير للخليفة ، وللملك الرحيم ، ودخل بغداد في يوم الاثنين لخمس بقين من شهر رمضان ، ونزل بباب
هامش
« 1 » ت ، وفي الأصل : وينصبونها . « 2 » هكذا في ت ، وفي الأصل : واستحلفه .