السلطان الأرض ويد الخليفة ، وأجلس على كرسي ، فقال الخليفة لرئيس الرؤساء : قل له إن أمير المؤمنين شاكر لسعيك ، حامد لفعلك ، مستأنس بقربك ، وقد ولَّاك جميع ما ولَّاه اللَّه من بلاده ، ورد إليك مراعاة عباده ، فاتّق اللَّه فيما ولَّاك ، واعرف نعمته عليك في ذلك ، واجتهد في نشر العدل ، وكف الظلم ، وإصلاح الرعية ، فقبّل الأرض ، وأمر الخليفة بإفاضة الخلع عليه ، فقام إلى موضع لبسها فيه ، وعاد فقبل يد الخليفة ، ووضعها على عينيه ، وخاطبه الخليفة بملك المشرق والمغرب ، وأعطى العهد ، وخرج ، فأرسل إلى الخليفة هدية كبيرة ، منها خمسون ألف دينار ، وخمسون مملوكا أتراكا ، من أجود ما يكون بخيولهم وسلاحهم ، وغير ذلك من الثياب ، وغيرها .
ذكر مفارقة إبراهيم ينال الموصل وما كان من أمره إلى أن قتل
وفي سنة خمسين وأربعمائة فارق إبراهيم ينال الموصل ، وتوجه نحو بلاد الجبل ، فنسب السلطان رحيله إلى [ العصيان ] « 1 » وأرسل إليه يستدعيه ، وبعث الفرجية التي خلعها عليه الخليفة ، وكتب الخليفة أيضا إليه كتابا ، فرجع إبراهيم إلى السلطان ، وهو ببغداد ، فخرج الوزير الكندرى « 2 » لاستقباله ، وأرسل الخليفة إليه الخلع ، ولما فارق إبراهيم الموصل استولى عليها البساسيرى ، كما قدمناه ،
هامش
« 1 » بياض بالأصل ، وت . وما أثبتناه نقلا عن الكامل ج 9 ص 222 .
« 2 » هكذا في ت ، وفي الأصل : الكندي ، وانظر حاشية ص 292 من هذا الكتاب .