الشماسية ومعه ثمانية عشر فيلا ، ودخل عسكره بغداد للامتياز ، وشراء ما يريدونه من أهلها ، وأحسنوا معاملتهم ، فلما كان الغد ، وهو يوم الثلاثاء ، جاء بعض العسكر إلى باب الأزج ، وأخذوا واحدا من أهله ، فطلبوا منه تبنا ، وهو لا يفهم عنهم ما يريدون ، فاستغاث عليهم ، وصاح العامة لهم ، ورجموهم ، وسمع الناس الصياح ، فظنوا أن الملك الرحيم وعسكره قد عزموا على قتال طغرلبك ، فارتج البلد من أقطاره وأقبلوا من كل جهة ، وقتل من الغز من وجد في محال بغداد إلا أهل الكرخ ، فإنهم لم يتعرضوا إلى الغز بأذية بل حموهم :
وخرج عامّة بغداد ، ومعهم جماعة من العسكر ، يقصدون العسكر السلطاني ، ولم يركب الملك الرحيم ، ودخل أعيان أصحابه إلى دار الخليفة ، وأقاموا بها نفيا للتهمة عن أنفسهم ، ظنا منهم أن ذلك ينفعهم ، وأما عسكر السلطان طغرلبك ، فإنهم لما رأوا فعل العامّة وظهورهم من البلد قاتلوهم ، ففل من الفريقين خلق كثير ، وانهزمت العامة ، ونهب الغز بعض الدروب ، ونقل الناس أموالهم إلى باب النوبى ، وأرسل طغرلبك من الغز إلى الخليفة يعتب ، وينسب ما جرى إلى الملك الرحيم وأصحابه ، ويقول : « إن حضروا برئت ساحتهم ، وإن تأخروا عن الحضور تيقّنت أن الذي جرى كان بوضعهم » ، فتقدم الخليفة إلى الملك الرحيم وأصحابه يقصد السلطان ، فركبوا إليه ، وأرسل الخليفة معهم رسولا يبرئهم عند السلطان ، فلما وصلوا إلى جهة السلطان ، أمر بالقبض على الملك الرحيم ومن معه ، فقبضوا كلهم في آخر شهر رمضان ، وحبسو ، ثم حمل الملك الرحيم إلى قلعة السيروان ، وأرسل الخليفة إلى السلطان ينكر
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 290
مساهمون: النويري
ص٢٩٠