فحصرها ، ونهب ما جاورها من البلاد ، وخرّبها ، وأثر في بلاد الروم أثارا عظيمة ، ونال منهم من النهب والأسر والقتل شيئا كثيرا ، ثم عاد إلى أذربيجان عند دخول الشتاء ، وعاد إلى الري ، واللَّه أعلم .
ذكر دخول السلطان طغرلبك إلى بغداد والخطبة له بها ، وانقراض الدولة البويهية
كان دخوله إليها يوم الاثنين لخمس بقين من شهر رمضان سنة سبع وأربعين وأربعمائة ، وكان سبب ذلك أن المظفّر أبا الحارث ألب أرسلان التركي ، المعروف بالبساسيرى ، عظم أمره بالعراق ، وطار اسمه في الآفاق ، واستولى على البلاد ، وعظمت هيبته في قلوب العباد ، وخافه أمراء العرب ، وخطب له على منابر العراق ، ولم يبق لبنى بويه معه إلا مجرّد الاسم ، ووقع بينه وبين الخليفة القائم بأمر اللَّه ، من الوحشة ما قدمناه ، في أخبار الدولة العباسية ، حتى بلغ الخليفة أنه يريد القبض عليه ، فعند ذلك كاتب الخليفة السلطان طغرلبك ، وهو بنواحي الرىّ يستنصر به ، ويحثه على المسير إلى بغداد ، وكان طغرلبك قد عاد إلى الرىّ ، بعد عوده من غزو الروم ، فرتب أمور الري ، وعاد إلى همذان في المحرّم من السنة ، وأظهر أنه يريد الحجّ ، وإصلاح طريق مكة ، والمسير إلى الشام ومصر ، وإزالة ملك المستنصر العبيدي عنها ، وسار إلى حلوان ، وانتشر أصحابه في طريق خراسان ، فأجفل الناس إلى غربىّ بغداد ، وأخرج الأتراك خيامهم إلى ظاهرها ، وسمع الملك الرّحيم بقرب