فخنقه ، فمات ، ودفن بمشهد علي بن أبي طالب رضى اللَّه عنه ، وجلس ابنه صمصام الدّولة للعزاء ، وأتاه الخليفة الطائع للَّه ، فعزّاه به ، وكان عمر الدولة سبعا وأربعين سنة ، مدة سلطنته بالعراق خمس سنين وستة شهور ، وأما مدة ملكه ببلاد فارس منذ وفاة عمّه عماد الدولة وإلى أن توفى هو : ثلاث وثلاثون سنة وأربعة أشهر وواحد وعشرون يوما « 1 » . قال : ولما حضرته الوفاة لم ينطلق لسانه بغير قول اللَّه تعالى : * ( « ما أَغْنى عَنِّي مالِيَه . هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَه » ) * « 2 » ، وكان عاقلا حسن السياسة ، شديد الهيبة ، بعيد الهمة ثاقب الرأي محبا للفضائل وأهلها ، باذلا في مواضع العطاء ، مانعا في أماكن الحزم ، ناظرا في عواقب الأمور ، وكان له شعر حسن فمنه قوله - وقد أرسل إليه أبو تغلب بن حمدان يعتذر من مساعدته لبختيار ، ويطلب الأمان - فقال عضد الدولة :
أأفاق حين وطئت ضيق خناقة
يبغى الأمان وكان يبغى صارما
فلأركبنّ عزيمة عضدّية
تاجية تدع الأنوف رواغما
وقال أبياتا ، فمنها بيت لم يفلح بعده ، وهى :
ليس شرب الكاس إلا في المطر
وغناء من جوار في السحر
غانيات سالبات للنهي
ناعمات « 3 » في تضاعيف الوتر
هامش
« 1 » في السلوك للمقريزي ج 1 قسم 1 ص 28 : أربع وثلاثون سنة .
« 2 » سوره الحاقة . الآية ( 28 ) ، ( 29 ) .
« 3 » الكامل ص 7 ج 9 : تاغماث .