في شهر رجب جهز عضد الدولة جيشا إلى بنى شيبان ، وكانوا قد أكثروا الغارات ، والفساد في البلاد ، وعجز الملوك عن طلبهم ، وكانوا قد عقدوا بينهم وبين أكراد شهر زور « 1 » مصاهرات ، وكانت شهرزور ممتنعة على الملوك ، فأمر عضد الدولة عسكره بمنازلتها لتنقطع أطماع بنى شيبان عن التحصن بها ، فاستولى أصحابه عليها ، وملكوها فهرب بنو شيبان ، وسار العسكر في طلبهم ، وأوقعوا بهم وقعة عظيمة قتل فيها من بنى شيبان خلق كثير ، ونهبت أموالهم ، ونساؤهم ، وأسر منهم ثمانمائة أسير حملوا إلى بغداد .
ذكر عمارة عضد الدولة بغداد ، وما فعله من وجوه البر
وفي سنة تسع وستين وثلاثمائة شرع عضد الدولة في عمارة بغداد وكانت قد خربت لتوالى الفتن فيها ، وعمّر مساجدها ، وأسواقها ، وأدرّ الأموال على الأئمة ، والمؤذّنين ، والفقهاء ، والغرباء ، والضعفاء ، وألزم أصحاب الأملاك الخراب بعمارتها ، وجدّد مادثر من الأنهار ، وأعاد حفرها ، وتسويتها وأطلق مكوس الحجّاج ، وأصلح الطرق من العراق إلى مكة ، وأطلق الصلات لأهل البيوتات ، والشرف ، والضعفاء المجاورين بمكة والمدينة ، وفعل مثل ذلك بمشهد على ، والحسين ، وأجرى الجرايات على الفقهاء ، والمحدثين ، والمتكلمين ، والمفسرين ، والنحاة ، والشعراء والأطباء ، والحسّاب ، والمهندسين ،
هامش
« 1 » شهر زور : كورة واسعة في الجبال بين أربل وهمذان ، معجم البلدان : 312 . ويقول الأصطخزى ص 118 : « أنها مدينة صغيرة قد على عليها الأكراد على قربها من العراق » .