فقصد نهاوند « 1 » ، والدينور ففتحهما « 2 » وعدة قلاع ، وأخذ ما فيها من ذخائر حسنوية ، وكانت جليلة المقدار ، وأصاب عضد الدولة في هذه السفرة صرع ، كان قد حدث به وهو بالموصل ، فكتمه ، وصار كثير النسيان لا يذكر الشئ إلا بعد جهد كبير ، وبقى الصرع يعاوده إلى أن قتله على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى .
ذكر ملك عضد الدولة بلد الهكارية
وفي هذه السنة سير عضد الدولة جيشا إلى الأكراد الهكَّارية بأعمال الموصل ، فأوقع بهم ، وحصر قلاعهم ، وطال مقام الجند في حصرها ، وكان من بالحصون من الأكراد ينتظرون نزول الثلج ليرحل العسكر عنهم ، فقدر اللَّه تعالى أن الثلج تأخر نزوله في تلك السنة ، فطلبوا الأمان ، فأجيبوا إليه ، وسلَّموا القلاع ونزلوا إلى الموصل مع العسكر ، فلم يفارقوا أعمالهم غير يوم واحد حتى نزل الثلج ، ثم أن مقدم الجيش غدر بالهكَّارية ، وقتلهم على جانبي الطريق من معلثايا « 3 » إلى الموصل نحو خمسة فراسخ . واللَّه أعلم بالصواب .
ذكر وفاة عضد الدولة وشىء من أخباره وسيرته
كانت وفاته ببغداد في ثامن شوال سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة ، وذلك أنه اشتد به ما كان يعتاده من الصرع ، وضعفت قوته عن دفعه ،
هامش
« 1 » الدينور : « مدينة من أعمال الجبل قرب قرميسية . معجم البلدان : 188 .
« 2 » نهاوند . « مدينة عظيمة في فيلة همذان بينهما ثلاثة أيام » معجم البلدان 8 : 329
« 3 » موافق الكامل ج 7 ص 112 . ومعلثايا : بليدة قرب جزيرة ابن عمر من نواحي الموصل . مراصد ص 129 .