مبرزات الكأس من مطلعها
ساقيات الراح من فاق البشر
عضد الدّولة وابن ركنها
ملك الأملاك غلاب « 1 » القدر .
ومن أخباره أنه كان في قصره جماعة من الغلمان يحمل إليهم مشاهراتهم من الخزانة ، فأمر أبا نصر خواشاذه أن يتقدم بصرف جوامكهم إلى نقيبهم في شهر ، وقد بقي منه ثلاثة أيام ، قال أبو نصر : فأنسبت ذلك أربعة أيام ، سألني عضد الدولة عن ذلك ، فاعتذرت بالنسيان ، فأغلظ لي ، فقلت : أمس استهل الشهر ، والساعة يحمل المال ، وما هذا مما يوجب شغل القلب ، فقال :
المصيبة بما لا نعلم من الغلط أكبر منها في التفريط ، أما تعلم أنا إذا أطلقنا لهم ما لهم قبل محّله كان الفضل لنا عليهم ، وإذا أخّرنا عنهم ذلك حتى استهلّ الشهر الآخر حضروا عند عارضهم « 2 » ، وطالبوه ، فيعدهم ، ثم يحضرون في اليوم الثاني ، فيعدهم ، ثم يحضرون في اليوم الثالث ، ويبسطون ألسنتهم ، فتضيع المنّة ، وتحصل الجرأة ، وتكون إلى الخسارة أقرب منا إلى الربح ، وكان لا يعوّل في الأمور إلا على الكفاءة ، ولا نجعل للشفاعات طريقا إلى معارضة ما ليس « 3 » من جنس الشافع ، ولا فيما يتعلق به .
هامش
« 1 » هكذا في ت . وهو موافق الكامل ، وللنجوم الزاهرة ص 142 ج 4 ، وفي الأصل خلاب .
« 2 » العارض : « رئيس ديوان الجند ، ويوكل إليه نفقات الجيش ، وأرزاق جنده وله الحل والعقد والإثبات والاسقاط » تاريخ البيهقي : كشاف المصطلحات التاريخية .
« 3 » في ت : من ليس من جنس الشافع ولا فيما لا يتعلق به .