تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
حكى أن مقدّم جيشه أسفار بن كردويه شفع في بعض أنباء العدول ليتقدّم عند القاضي بسماع البيّنة بتزكيته ، وتعديله ، فقال له : « ليس هذا من أشغالك ، إنما الذي يتعلق بك الخطاب في زيادة قائد ، ونقل رتبة جندي ، وما يتعلق بهم ، وأما الشهادة وقبولها ، فهي إلى القاضي وليس لنا ، ولا لك الكلام فيه ، ومتى عرف القضاة من إنسان ما تجوز معه قبول شهادته ، فعلوا ذلك بغير شفاعة » ، وكان رحمه اللَّه يخرج كل سنة أموالا كثيرة للصدقة ، والبر في سائر البلاد ، ويأمره بتسليم ذلك إلى القضاة ، ووجوه الناس ليصرفوه إلى مستحقه ، وكان يوصل إلى العمال المتعطلين ما يقوم بهم ، ويحاسبهم به إذا عملوا ، وكان محبا للعلوم وأهلها ، مقرّبا لهم ، محسنا إليهم وكان يجلس معهم ، ويعارضهم في المسائل ، فقصده العلماء من كل بلد ، وصنفوا له الكتب منها : الإيضاح في النحو ، ومنها الحجّة في القراءات ، ومنها الملكي في الطلب ، والتاجى في التاريخ إلى غير ذلك ، وعمل المصالح العامة في سائر البلاد كالبمارستان « 1 » والقناطر ، فمن جملة ما عمره : المدينة التي سماها « كرد فناخسرو » ، وهى على دون الفرسخ من شيراز ، وساق إليها الماء من عين كانت على أربع فراسخ منها ، وبدأ بالعمارة في يوم الأحد لثمان بقين من شهر ربيع الأول سنة أربع وخمسين وثلاثمائة ، قال الصابى : بلغت النفقة عليها عشرين ألف ألف درهم ، ومن غريب عمائره : السكر « 2 » الذي
هامش
« 1 » في ت : كالبيمارستات . « 2 » السكر : ما يسد به النهر ونحوه ، وفي أحسن التقاسيم ص 444 : « قد سكر عضد الدولة النهر الذي به شيراز واصطخر بحائط عظيم جعل أساسا بالرصاص » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 223 | النويري