ذكر استيلاء عضد الدولة على ملك بنى حمدان
قال : ولما انهزم أبو تغلب في الحرب التي قدمناها مع عز الدولة ، سار إلى الموصل ، فسار عضد الدولة نحوه ، فملكها في ثاني عشر ذي القعدة سنة سبع وستين ، وملك ما يتصل بها ، فظن أبو تغلب أنه يفعل كما فعل غيره يقيم يسيرا ثم يضطرّ إلى المصالحة ، ويعود ، فكان عضد الدولة أحزم من ذلك ، وذلك أنه لما قصد الموصل حمل معه الميرة والعلوفات ، وأقام بالموصل ، وبثّ سراياه في طلب أبى تغلب ، فأرسل أبو تغلب يسأل أن يضمن البلاد منه ، فلم يحبه إلى ذلك ، وقال : هذه البلاد أحبّ إلى من العراق ، فسار أبو تغلب إلى نصيبين ، فسير عضد الدولة سريّة استعمل عليها حاجبه طغان إلى « جزيرة ابن عمر » ، وسرية في طلب أبى تغلب ، وعليها أبو طاهر محمد على طريق « سنجار « 1 » » ، فسار أبو تغلب مجدا إلى ميّافارقين « 2 » ، ثم منها إلى بدليس « 3 » ، واستولى عضد الدولة على ميّافارقين ، وديار مضر « 4 » ، وغيرها من بلاد الجزيرة ، وذلك في سنة ثمان وستين وثلاثمائة ، ثم عاد إلى بغداد في سلخ ذي القعدة من السنة ، واستخلف على أعمال أبى أبى تغلب بن حمدان أبا الوفا طاهر محمد ، وفي سنة تسع وستين
هامش
« 1 » سنجار : مدينة من نواحي الجزيرة : ياقوت 5 - 124 .
« 2 » في ت : ديار مضر و ، آمد ، وغيرها الخ .
« 3 » ميافارقين : أشهر مدينة بدياربكر . معجم البلدان 8 : 104 « يعبرها قوم من الجزيرة إلا أنها دون دجلة فلذلك جعلناها بأرمينية . الإصطخري المسالك والممالك ص 161 ط مصر . ( مجموعة تراثنا ) .
« 4 » بدليس : بلدة من نواحي أرمينية في خلاط . معجم البلدان 2 : 91 .