تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
من نشار الذهب والورق شئ كثير على الأنطاع حتى صار كالبيدر ، وقرئ عهده بين الخليفة ، ولم يجر بذلك عادة ، وأخذ الخليفة الذؤابة للرخاة ، فعقدها بيده ، وذلك بمسألة تقدمت من عضد الدولة ، وقلَّده الخليفة سيفا ثانيا وركب من مراكب الخليفة بركب الذهب ، وبين يديه آخر مثله ، والجيش بين يديه ، وخلفه مشاة إلى أن خرج من باب الخاصة ، فسار الجيش أمامه ، واستقر ملكه ببغداد ، خطب له بها ، ولم يخطب لملك قبله ببغداد ، وضرب على بابه ثلاث نوب ، ولم تجر بذلك عادة . قال : ولما دخل إلى بغداد أرسل إلى بختيار يطلب منه وزيره محمد بن بقية ، فسمله « 1 » بختيار ، وأنفده إليه ، فأمر عضد الدولة بالقائه بين قوائم الفيلة ، فوطئته حتى مات ، وصلب على رأس الجسر في شوال ، فرثاه أبو الحسن الأنباري بقوله :
علوّ في الحياة وفي الممات لحق أنت إحدى المعجزات
وقد ذكرنا الأبيات في باب المراثى ، وبقى ابن بقية مصلوبا إلى أيام صمصام الدولة ، فأنزل عن جذعه ، ودفن ، ولما استقر ملك عضد الدولة ببغداد ، أتاه الخبر أن عزّ الدولة بختيارا قد نقض العهد ، واجتمع هو وابن حمدان ، واتفقا على حربه ، فخرج إليهما ، فكان من أمرهما ما قدمناه في أخبار بختيار ، وأخبار الدولة الحمدانية .
هامش
« 1 » ت : فسلمه .