غضبه ، وقال : قل لفلان - يعنى عضد الدولة - وسماه بغير اسمه ، وشتمه : خرجت إلى نصرة ابن أخي ، أو الطمع في ملكه ؟ أما عرفت أنى نصرت الحسن بن « 1 » الفيرزان ، وهو غريب منى ، مرارا كثيرة أخاطر فيها بملكى ونفسي ، فإذا ظفرت أعدت له بلاده ، ولم أقبل منه ما قيمته درهم واحد ، كلّ ذلك طلبا لحسن الذكر ، ومحافظة على الفتوة ، تريد أن تمنّ على بدرهمين أنفقتهما « 2 » على ، وعلى أولاد أخي ، ثم تطمع في ممالكهم ، وتهددنى بقتلهم ؟ فعاد الرسول ، ووصل ابن العميد ، فحجبه ركن الدولة ، وتهدّده بالهلاك ، وأنفذ إليه يقول : واللَّه لا تركتك وذلك الفاعل - يعنى عضد الدولة - [ تجتهدان ] « 3 » جهدكما ، ثم لا أخرج إليكما إلا في ثلاثمائة جمّازة ، وعليها الرجال ، ثم أثبتوا إن شئتم ، فو اللَّه لا أقاتلكما « 4 » إلا بأقرب الناس إليكما ، وكان ركن الدولة يقول : أنني أرى أخي معزّ الدولة في المنام كل ليلة يعضّ على أنامله ، ويقول : يا أخي هكذا ، أضمنت لي أن تخلفني في ولدى ، ثم أن الناس سعوا لابن العميد ، وتوسّطوا له عند ركن الدولة ، وقالوا إنما [ تحمّل ] « 5 » ابن العميد هذه الرسالة ليجعلها طريقا إلى الخلاص من عضد الدولة ، والوصول إليك لتأمر بما تراه ، فأذن له في الحضور عنده ، واجتمع به وضمن إعادة بختيار عضد
هامش
« 1 » انظر ص 186 من هذا الكتاب .
« 2 » في الأصل ، وفي ت : أنفقتها .
« 3 » هكذا في ت ، وفي الأصل : تجتهدن .
« 4 » في ت : قاتلتكما .
« 5 » في الأصل : إنما على ، والتصحيح موافق الكامل ص 61 ج 6 .