تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
والإحسان إليهم لأجل صبرهم معه ، ففعلوا ذلك ، وبالغوا ، وكان بختيار لا يملك شيئا ، والبلاد خراب ، فلا تصل يده إلى أخذ شئ « 1 » منها ، وأشار عضد الدولة على بختيار أن لا يلتفت « 2 » إليهم ، وأن يغلظ لهم في الجواب ، ولا يعدهم بما لا يقدر عليه ، وأن يعرفهم أنه لا يريد الإمارة عليهم والرئاسة ، ووعده أنه إذا فعل ذلك توسط بينهم على ما يريده ، فظن بختيار أنه ناصح له ، ففعل ذلك ، واستعفى من الإمارة ، وأغلق باب داره ، وصرف كتابه وحجّابه ، وراسله عضد الدولة ظاهرا بمحضر من مقدمى الجند يشير عليه بتطييب قلوبهم ، وكان قد أوصاه سرّا أنه لا يقبل منه ، فعمل بختيار بما أوصاه به ، وقال : لست أميرهم ، وقد برئت منهم وترددت الرسائل بينهم ثلاثة أيام ، هذا ، وعضد الدولة يغريهم به ، والشغب يزيد كل يوم ، فأرسل بختيار إلى عضد الدولة يطلب منه إنجاز ما وعد به ، ففرق الجند على عدة جميلة ، واستدعى بختيارا وإخوته ، فقبض عليهم ، ووكل بهم ، وذلك لأربع بقين من جمادى الآخرة ، وجمع الناس ، وأعلمهم استعفاء بختيار من الإمارة لعجزه عنها ، ووعدهم الإحسان إليهم ، والنظر في أمورهم ، فسكنوا إلى قوله . واللَّه أعلم .
هامش
« 1 » الزيادة من ت . « 2 » في الأصل : بلغت .