تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
الدولة إلى فارس ، وتقرير بختيار ، فردّه إلى عضد الدولة فعرّفه جليّة الحال ، فأجاب عضد الدولة إلى العود إلى فارس ، وأعاد بختيار ، وخلع عليه ، وشرط عليه أن يكون نائبا عنه بالعراق ، ويخطب له ، وجعل أخاه أبا إسحاق أمير الجيش ، وردّ عليهم جميع ما كان لهم ، وسار إلى فارس في شوال من السنة ، وأمر أبا الفتح بن العميد وزير أبيه أن يلحقه بعد ثلاثة أيام ، فلما سار عضد الدولة أقام ابن العميد عند بختيار ، وتشاغلا باللذات ، واتفقا في الباطن أنه إذا مات ركن الدولة سار إليه ووزر له ، فاتّصل ذلك بعضد الدولة ، وكان سبب هلاك ابن العميد ، واستقر بختيار ببغداد ، ولم يف لعضد الدولة ، ولما ثبت ملك بختيار أنفذ ابن بقية من خلفه له ، وحضر عنده ، وأكد الوحشة بينه وبين عضد الدولة ، واستمال ابن بقية الأجناد إليه ، وجبى كثيرا من الأموال إلى خزائنه ، وقوى أمره . هذا ما كان من أمر بختيار . وأما ما كان من أمر الفتكين فإنه سار إلى التتار ، واستولى على دمشق ، وأخذها من ريان خادم المعزّ لدين اللَّه العلوي صاحب مصر ، وخطب بها للطائع للَّه في شعبان ، وأقطع البلاد ، وكثر جمعه ، وتوفّرت أمواله ، وكاتب المعزّ بالانقياد إليه ، فطلبه إلى الحضور عنده ليخلع عليه ، فلم يجبه ، فتجهّز المعزّ وقصده ، فمات ، وولى بعده العزيز ، فطمع الفتكين ، واستولى على بعض بلاد الساحل ، فجهز إليه العزيز العساكر مع جوهر ، فحصر دمشق ، فاستنجد الفتكين بالحسن بن أحمد القرمطي ، فأتاه ، ففارق جوهر البلد بعد أن أقام عليها سبعة أشهر ، فتبعه الفتكين والقرامطة ، فأدركوه