تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بوارهم ، وسأله ترك نصرة بختيار ، وقال لأبى الفتح : فإن أجاب إلى ما تريد ، وإلَّا فقل له : إني أضمن منك أعمال العراق ، وأحمل إليك في كل سنة ثلاثين ألف « 1 » درهم ، وأبعث بختيارا وأخوته إليك ، لنجعلهم بالخيار بين الإقامة عندك ، أو بعض بلاد فارس ، وإن أحببت أنت أن تحضر إلى العراق لتلى تدبير الخلافة وتنفذ « 2 » بختيار إلى الري ، وأعود أنا إلى فارس ، فالأمر إليك ، وقال لابن العميد : فإن أجاب إلى ذلك ، وإلا فقل له : أيها السيد الوالد أنت مقبول الحكم والقول ، ولكن لا سبيل إلى إطلاق هؤلاء القوم بعد مكاشفتهم ، وإظهار العداوة ، وسيقاتلوننى بغاية ما يقدرون عليه ، فتنتشر الكلمة ، ويختلف أهل هذا البيت أبدا ، فإن قبلت ما ذكرته ، فأنا العبد الطائع ، وإن أبيت وحكمت بانصرافى ، فإنني سأقتل بختيارا وإخوته ، وأقبض على كلّ من اتهمه بالميل إليهم ، وأخرج عن العراق ، وأترك البلاد سايبة ليدبّرها من اتفقت له ، فخاف ابن العميد أن يسير بهذه الرسالة ، وأشار أن يسير غيره بها ، ويسير هو بعده ، ويكون كالمشير على ركن الدولة بأجابته إلى ما طلب ، فأرسل عضد الدولة رسولا غيره ، وسير بعده ابن العميد على الجمّازات « 3 » ، فلما حضر الرسول عند ركن الدولة ، وذكر بعض الرسالة ، ووثب إليه ليقتله ، فهرب من بين يديه ، ثم ردّه بعد أن سكن
هامش
« 1 » في الكامل ح 7 ص 61 ، حوادث سنة 364 ه ثلاثين ألف ألف درهم . « 2 » في ت : وتنفد . في الأصل : ومقيد . « 3 » جمع جمازة ، وهو من آلات المحامل : تاج العروس . والجماز : الجمل السريع الذي يحمل البريد ، ويقصد به الساعي المرح . تاريخ البيهقي : ترجمة يحيى الخشاب . كشاف المصطلحات التاريخية . صادق نشأت .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 206 | النويري