ذكر عزل أبى الفضل الوزير ووزارة ابن بقية
وفي سنة اثنتين وستين وثلاثمائة عزل الوزير أبو الفضل العباس من وزارته في ذي الحجة ، واستوزر محمد بن بقية ، فعجب الناس من ذلك لأنه كان وضيعا في نفسه وهو من أهل أوانا « 1 » ، وكان أبوه من الفلاحين لكنه كان قريبا من بختيار ، وكان يتولى مطبخه ، ويقدم إليه الطعام ، ومنديل الخوان على كتفه إلى أن استوزره ، وحبس الوزير أبو الفضل ، فمات عن قريب ، واستقامت أمور ابن بقية ، ومشت الأحوال بين يديه بما أخذه من أموال أبى الفضل وأصحابه ، فلما فنى ذلك ظلم الرعية ، فخربت ، وزاد الاختلاف بين الأتراك ، وبختيار ، فشرع ابن بقية في إصلاح الحال بين بختيار ، وسبكتكين ، فاصطلحا ، وركب سبكتكين إلى بختيار ، ومعه الأتراك ، ثم عاد الحال إلى ما كان عليه من الفساد . وسبب ذلك أن ديلميّا اجتاز بدار سبكتكين ، وهو سكران ، فرمى الروشن « 2 » بزوبين في يده ، فأثبته ، فصاح سبكتكين بغلمانه ، فأخذوه ، وظن أنه وضع على قتله ، فقرره ، فلم يعترف ، فأنفذه إلى بختيار ، فأمر بقتله ، فلما قتل قوى ظن سبكتكين أنه كان وضعه عليه ، وأنه إنما « 3 » قتله لئلا يذكر ذلك إذا قرره « 4 » .
هامش
« 1 » أوانا : بليدة من دجيل ، تحاذى عكبرا . مراصد ح 1 ص 128 .
« 2 » هكذا في ت ، وفي الأصل : الروسن أو الروشن : الكوة : القاموس والزوبين : تعريف زوبين ، وهو الرمح القصير . أدى شير : الألفاظ الفارسية المعربة ص 81 .
« 3 » هكذا في ت ، وفي الأصل : لما .
« 4 » هكذا في ت ، وفي الأصل : قرر .