لما استولى على إمرة الأمراء ببغداد بعد وفاة توزون ، على ما قدّمناه في أخبار الدولة العباسية في أيام المستكفى باللَّه ، استعمل ينال « 1 » كوشه على واسط ، فكاتب معز الدولة ، وهو بالأهواز ، ودخل في طاعته ، واستقدمه ، فسار إليه ، وقصد بغداد ، فلما فارقها استتر المستكفى باللَّه وابن شيرزاد « 2 » ، وخرج الأتراك من بغداد إلى الموصل ، فلما أبعدوا ظهر المستكفى باللَّه ، وقدمّ معز الدولة أبا محمد الحسن « 3 » ابن محمد المهلبي إلى بغداد ، فاجتمع بالخليفة ، فأظهر السرور بمقدم ابن بويه ، وأعلمه أنه إنما استتر ليتفرق الأتراك ، ويحصل الأمر لمعز الدولة بغير قتال ، ووصل معز الدولة إلى بغداد في حادي عشر جمادى الأولى من السنة ، ونزل بباب الشمّاسيّه ، ودخل من الغد إلى الخليفة ، وبايعه ، وحلف له ، ولقبه الخليفة بمعز الدولة ، ولقب أخاه أبا الحسن عليّا عماد الدولة ، ولقب أبا على الحسن ركن الدولة ، وأمر بضرب ألقابهم وكناهم على الدنانير والدراهم ، وخلع الخليفة على معز الدولة ، وطوّقه ، وسوّره ، وفوض إليه ما وراء بابه ، وعقد له لواء ، وأمر بالخطبة له على المنابر ، وسأل معز الدولة الخليفة أن يأذن لابن شيرزاد في الظهور ، وأن يأذن له أن يستكتبه ، فأجابه إلى ذلك ، فظهر ابن شيرزاد ، ولقى معز الدولة ، فولاه أمر الخراج ، وجباية الأموال ، ونزل معز الدولة بدار مؤنس ، ونزل أصحابه في دور
هامش
« 1 » هكذا في ت ، وكذلك في الكامل ص 314 ج 6 . حوادث سنة 334 ، وفي الأصل : منال ، وانظر الصفحة التالية ( ينال كوشه ) .
« 2 » انظر هامش ( 4 ) من الصفحة السابقة ، وفي الأصل : شيرازاذ .
« 3 » الزيادة من ت . وانظر ص 189 .