تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الدولة بالجانب الغربى فمنعوا أصحاب معزّ الدولة من الميرة والعلف ، فقلت الأسعار على الديلم ، وضاق الأمر على معزّ الدولة ، حتى عزم على الرجوع إلى الأهواز ، وقال : نعمل معهم حيلة ، فإن أفادت ، وألا عدنا ، فرتب ما معه من المعابر بناحية التمارين ، وأمر وزيره أبا جعفر [ الصيمري ] « 1 » ، واسفهدوست بالعبور ، ثم أخذ معه بقية العسكر ، وأظهر أنه يريد قطربّل « 2 » ، وسار ليلا ، ومعه المشاعل على شاطىء دجلة ، فسار أكثر عسكر ناصر الدولة بإزائه ليمنعوه من العبور ، فتمكن الصيمري ومن معه العبور ، فعبروا فلما علم معز الدولة بعبور أصحابه عاد إلى مكانه : فعلموا بحيلته ، فلقيهم ينال كوشه في جماعة من أصحاب ناصر الدولة ، فهزموه واضطرب العسكر الحمداني ، وانهزموا ، وتبعهم ناصر الدولة ، وملك الديلم الجانب الشرقيّ ، وعاد الخليفة إلى داره . وذلك في المحرم سنة خمس وثلاثين ، ونهب الديلم أموال الناس ببغداد ، وكان مقدار ما نهبوه من أموال المعروفين دون غيرهم عشرة آلاف ألف دينار ، وأمرهم معز الدولة برفع السيف ، والكف عن النهب ، وأمر الناس ، فلم ينتهوا « 3 » ، فأمر وزيره الصيمري ، فركب ببغداد ، وقتل وصلب جماعة ، وطاف بنفسه ، فامتنعوا ، واستقر معز الدولة ببغداد ، وأقام ابن حمدان بعكبرا ، فأرسل في الصلح بغير مشورة الأتراك التوزوتية ، فهمّوا بقتله ، في شهر المحرم سنة خمس وثلاثين .
هامش
« 1 » في الأصل الضميرى ، وفي الكامل : الصيمري ، وهو الأصوب ، نسبة إلى « صيمرة » وهى اسم لبلدين : أحدهما : بالبصرة ، والثاني : بين ديار الجبل وخوزستان . مراصد الاطلاع ح 2 ص 860 . وانظر الكامل ص 316 ح 6 « 2 » هكذا في ت ، وفي الأصل : ينهبوا . « 3 » هكذا في ت ، وفي الأصل : ينهبوا .