ذكر اقطاع البلاد وتخريبها
وفي سنة أربع وثلاثين أيضا شغب الجند على الأمير معز الدولة ، وأسمعوه المكروه ؛ بسبب أرزاقهم ، فوعدهم إلى مدة ، فاضطر إلى أخذ الأموال من غير وجهها ، ثم أقطع القرى جميعها التي كانت للسلطان ، وأصحاب الأملاك ، فبطل لذلك أكثر الدواوين ، وكانت البلاد قبل ذلك قد خربت من الاختلاف والغلاء ، فأخذ القواد القرى العامرة ، فازدادت عمارة لحمايتهم لها ، وأما الأتباع فازداد ما أخذوا « 1 » خرابا ، واختلت البلاد بسبب ذلك ، وتعذر على معز الدولة جمع ذخيرة « 2 » للنوائب ، وأقطع معز الدولة غلمانه على الأتراك ، وزادهم على الديلم ، فوقع بينهم بسبب ذلك [ الوحشة والمنافرة ] « 3 » ، واللَّه أعلم بالصواب .
ذكر استيلائه على البصرة
كان معز الدولة قد ضم البصرة وأعمالها لأبى القاسم بن البريدى في سنة أربع وثلاثين ، ووقع الاختلاف بينهما في سنة خمس وثلاثين ، فأرسل إليه معز الدولة جيشا ، فالتقوا واقتتلوا ، فانهزم أصحاب ابن البريدى ، ثم سار معز الدولة هو ، والخليفة المطيع للَّه إلى البصرة في سنة ستّ وثلاثين لاستعادتها من ابن البريدى ،
هامش
« 1 » في ت : ما أخذوه
« 2 » هكذا في ت ، وفي الأصل : وغيره .
« 3 » الزيادة من الكامل ج 6 ص 317 ، حوادث سنة 334 ه .