تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ويطيعونه ، ويحملون إليه مالا معلوما ولا يطئون بساطه ، فبذل لابن بويه ذلك المال ، فامتنع من قبوله إلا بعد دخول جيرفت ، فتأخر على كلوية نحو عشرة فراسخ ، ونزل بمكان صعب المسلك ، ودخل ابن بويه جيرفت ، وصالح على كلويه ، وأخذ رهائنه ، وخطب له ، فلما استقر الصلح بينهما أشار بعض أصحاب ابن بويه عليه بقصد على والغدر به ، وهون عليه أمره ، وأطمعه في أمواله ، وقال له : إنه قد ترك الاحتراس ، وسكن إلى الصلح ، فأجابه إلى ذلك ، وركب نحوه جريدة ، وكان على متحرزا قد وضع العيون على ابن بويه ، فعند ما تحرك للمسير بلغه ذلك ، فجمع أصحابه ، وكمنهم بمضيق على الطريق ، فلما اجتاز ابن بويه بهم ثاروا ليلا من جوانبه ، فقتلوا من أصحابه ، وأسروا ، ولم يفلت إلا اليسير ، وجرح معز الدولة عدة جراحات ، وأصابته ضربة في يده اليسرى ، فقطعتها من نصف الذراع ، وأصابت يده اليمنى ضربة أخرى ، فسقط بعض أصابعه ، وسقط إلى الأرض ، وقد أثخن بالجراح ، وبلغ الخبر إلى جيرفت ، فهرب من بها من أصحابها ، ولما أصبح على كلويه تبع القتلى ، فرأى الأمير أبا الحسين « 1 » وقد أشرف على التلف ، فحمله إلى جيرفت « 2 » ، وأحضر له الأطباء ، وبالغ في علاجه ، واعتذر إليه ، وأنفذ رسله إلى عماد الدولة بالاعتذار ، ويعرفه غدر أخيه ، ويبذل من نفسه الطاعة ، فأجابه عماد الدولة إلى ما بذله ، واستقر بينهما الصلح ، وأطلق كل
هامش
« 1 » هكذا في ت ، وأيضا في الكامل ح 6 ص 255 ، حوادث سنة 324 ه . وفي الأصل : أبا الحسن . وقد مر تصويبه . « 2 » في ت : حيرفت . وهو خطأ .