ذكر واقعة غريبة اتفقت لعماد الدولة كانت سبب ثبات ملكه وقيام دولته
قال : ولما دخل عماد الدولة شيراز طلب الجند أرزاقهم ، فلم يكن عنده ما يعطيهم ، وكاد أمره ينحل « 1 » ، فجلس في غرفة في دار الإمارة بشيراز ، وهو يفكر في أمره فرأى حية خرجت من موضع في سقف تلك العرفة ، ودخلت في بخش « 2 » هناك ، فخاف أن تسقط عليه ، فدعا الفراشين ، ففتحوا ذلك الموضع ، فرأوا وراءه بابا ، فدخلوا منه إلى غرفة أخرى ، فإذا فيها عشرة صناديق مملوءة مالا ومصاغا ، فكان فيها ما قيمته خمسمائة ألف دينار ، فأنفقها ، وثبت ملكه بعد أن كان قد « 3 » أشرف على الزوال .
وحكى . أنه أراد أن يفصل ثيابا ، فدلوه على خياط كان لياقوت ، فأحضره ، فحضر خائفا ، وكان أصم ، فقال له عماد الدولة لا تخف ، فإنما أحضرتك لتفصل لنا ثيابا ، فلم يفهم الخياط ما قال ، فابتدأ وحلف بالطلاق والبراءة من دين الإسلام أن الصناديق التي عنده لياقوت ما فتحها ، ولا علم ما فيها ، فعجب عماد الدولة من هذا الاتفاق ، وأمره بإحضارها ، فأحضر ثمانية صناديق فيها أموال وثياب ، قيمة ما فيها ثلاثمائة ألف دينار ، ثم ظهر له من ودائع ياقوت ، وذخائر عمرو ، ويعقوب ابني الليث جملة كبيرة ، فامتلأت خزائنه ، وثبت ملكه .
هامش
« 1 » هكذا في ت ، وفي الأصل : ينجلى .
« 2 » بخش : ثقب ( القاموس ) ، وانظر شذرات الذهب ج 2 ص 347 .
« 3 » الزيادة من ت .