تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
مكان يقال له : الكركان ، « 1 » ووافاهم ياقوت بهذا الموضع ، وأقام عماد الدولة أربعين يوما في ضيافة زيد بن علي النوبندجانى . وكان مبلغ ما خسر عليه في هذه المدة مائتي ألف دينار ، ثم سار بعد ذلك إلى إصطخر ، وسار ياقوت وراءه يتبعه ، حتى انتهى إلى قنطرة على طريق كرمان ، فسبقه ياقوت إليها ، ومنعه من عبورها واضطره إلى الحرب .

ذكر استيلائه على شيراز

قال : ولما سبقه ياقوت إلى القنطرة اضطر إلى محاربته ، وابتدأت الحرب بينهما في يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، واستمرت إلى يوم الخميس ، فأحضر عماد الدولة أصحابه ، ووعدهم الجميل ، وأنه يترجل معهم عند الحرب ، وكان من سعادته أن جماعة من أصحابه استأمنوا إلى ياقوت ، فضرب ياقوت أعناقهم ، فأيقن من بقي مع عماد الدولة بن بويه أنه لا أمان لهم عند ياقوت ، فقاتلوا قتال من استقتل ، ثم قدم ياقوت أمام أصحابه رجالة كثيرة يقاتلون بقوارير النفط ؛ ليحرقوا أتراس الديلم ، فلما رموا النار انقلبت الريح ، فصارت في وجوههم ، واشتدت فعادت النار عليهم ، وتعلقت في ثيابهم ووجوههم ، فاختلطوا وركبهم أصحاب بن بويه ، فقتلوا أكثر الرجّالة ، وخالطوا الفرسان ، فكانت الهزيمة على ياقوت وأصحابه .
هامش
« 1 » كركان : قرية بفارس ، وكركان أيضا قرية بقرميسين . معجم البلدان 7 : 239 .