تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ولما انهزم أصحاب ياقوت صعد على نشز مرتفع ، ونادى في أصحابه الرّجعة الرّجعة ، فاجتمع إليه نحو أربعة آلاف فارس ، فقال لهم اثبتوا فإن الديلم يشتغلون بالنهب ، ويتفرقون ، فنأخذهم ، فثبتوا معه ، فلما رأى بن بويه ثباتهم نهى أصحابه عن النهب ، وقصد ياقوت ، فانهزم ياقوت « 1 » منه ، واتبعه أصحاب بن بويه يقتلون ، ويأسرون ، ويغنمون ، ثم رجعوا إلى السواد « 2 » ، فغنموه ، ووجدوا فيه برانس لبود عليها أذيال الثعلب ، ووجدوا قيودا وأغلالا فسألوا عنها ، فقال أصحاب ياقوت : إن هذه كانت أعدت لكم لتجعل عليكم ، ويطاف بكم البلاد ، فأشار أصحاب بن بويه عليه : أن يفعل ذلك بأصحاب ياقوت ، فامتنع عماد الدولة ، وقال : إنه بغى ولؤم ، وقد لقى ياقوت بغيه ، ثم أحسن إلى الأسارى ، وأطلقهم وقال : هذه نعمة والشكر عليها يقتضى المزيد ، وخيّر الأسارى بين المقام عنده ، واللحاق بياقوت ، فاختاروا المقام عنده ، فخلع عليهم ، وأحسن إليهم ، وسار من موضع الوقعة ، حتى أتى شيراز ، ونادى في الناس بالأمان ، وبث العدل ، وأقام [ رشحنة ] « 3 » تمنع من الظلم ، واستولى على تلك البلاد .
هامش
« 1 » الزيادة من ت . « 2 » هكذا في ت ، وفي الأصل : النواد . « 3 » في الأصل : سنجة ، وفي ت : سجنة ، وما أثبتناه هو الأنسب . والشحنة : هي رئاسة الشرطة . هامش السلوك ج 1 ص 35 . وفي النجوم ج 5 ص 73 : رشحنة البلد : من كان فيه الكفاية لضبطها من السلطان .