ذكر وفاة سعد الدولة
كانت وفاته ليلة الأحد لخمس بقين من شهر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة ، وسبب ذلك أنه لما أعاد رسول العزيز بالرسالة التي ذكرناها قدّم بعض جيوشه إلى حمص . وأقام هو بظاهر حلب أياما ليرتب أحواله ، فعرض له قولنج أشفى منه ، فأشار أطباؤه عليه بدخول حلب وملازمة الحمام ، ففعل ذلك وانتفع « 1 » وصح ، فلما كان في اليوم الثالث من صحته زين له « 2 » البلد ليركب ، فجاءته جارية في ليلة ذلك اليوم من جملة حظاياه ، وكن أربعمائة حظية ، وكان سعد الدولة يهواها ، فلما رآها ما تمالك عند رؤيتها أن واقعها ، فلما فرغ سقط عنها ، وقد جف نصفه الأيمن ، وفلج فدخل عليه النفيس الطبيب ، والتمس أن يجس نبضه ، فناوله اليد اليسرى فقال : يا مولاي اليمين ، فقال : يا نفيس ما تركت لي اليمين شيئا ، أراد بذلك نقض اليمين التي حلفها لآل بكجور . وتوفى في هذه المرضة .
ومن العجب أن والده سيف الدولة فلج نصفه الأيسر قبل وفاته .
وفلج نصف سعد الدولة الأيمن ، فاجتمع منهما مفلوج ، وكانت مدة ملكه خمسا وعشرين سنة وتسعة أشهر . وكان له من الأولاد .
أبو الفضائل وهو الأكبر . وأبو الهيجاء .
كتابه : أبو الحسن المغربي « 3 » والمصيصى وغيرهما .
حاجبه : لؤلؤ الكبير الجراحى وغيره . واللَّه أعلم .
هامش
« 1 » هكذا في ت ، وفي الأصل : واتبع .
« 2 » الزيادة : من ت .
« 3 » في الأصل أبو الحسين ، وما أثبتناه في ت ، وقد مر في ص 144 من هذا الجزء .