وجمع بكجور العرب وكتب إلى نزار « 1 » والى طرابلس أن يوافيه بحلب ، وكان سعد الدولة قد كاتب بسيل « 2 » ملك الروم يعلمه بذلك ، ويطلب منه أن يأمر نائبه بأنطاكية ، وسائر الثغور بإنجاده متى طلبهم ، فكتب بسيل لهم بذلك ، ثم أرسل سعد الدولة بكجور ، وبذل له أن يقطعه من الرقة إلى حمص ، فقال لرسوله : « قل له الجواب ما تراه دون ما تسمعه » . ثم سار بكجور لحرب سعد الدولة ، وتقدمت مقدماتها فتطاردا « 3 » ، فكان سعد الدولة يخلع على من أبلى من أصحابة ، وينعم عليهم ويحملهم ، وبكجور يكتب أسماء من أبلى من أصحابه لينظر في أمرهم ، فتغيرت لذلك قلوبهم . ثم كاتب سعد الدولة أعراب بكجور ، وأطمعهم فعصوا « 4 » على بكجور ونهبوا سواده . ثم سار كل من العسكرين في يوم السبت لسبع خلون من صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة إلى الآخر ، والتقوا ، واقتتلوا قتالا شديدا كان الظفر لسعد الدولة وأصحابه على بكجور ، فانهزم إلى حلب ، واستولى القتل والأسر على غلمانه ، واستخفى بكجور في بيت رحى بظاهر حلب ، وتقلبت به الأحوال إلى أن استجار ببعض العرب ، فحمله إلى سعد الدولة ، فضرب عنقه ، ثم سار سعد الدولة بعد أن أعاد الروم إلى بلادهم ، وقصد الرقة ، فنازلها وتحصن منه سلامة الرشيفى « 5 » غلام بكجور بحصن الرافقة ، ومعه حرم بكجور
هامش
« 1 » في الأصل : وكتب إلى نزار ، وفي ت : وكتب نزال
« 2 » في ت : يسيل أو يسل .
« 3 » هكذا في ت ، وفي الأصل : فتطاردوا .
« 4 » هكذا في ت ، وفي الأصل : فقضوا .
« 5 » في ت : الرشيق