سنة إحدى وثمانين ، وأمره بحرب منير الذي كان قد تسلَّم دمشق من بكجور ، ولأنه كان قد عصى على العزيز ، فأمره أنه إذا أخذ دمشق يمضى إلى حلب ، واستكتب العزيز بن المغربي ، فسار إلى دمشق ، وهزم منيرا ، واستولى على البلد للعزيز ، وأقام بها إلى أن انسلخت سنة إحدى وثمانين ، وسار إلى حلب ، وكان لؤلؤ قد كتب إلى بسيل ملك الروم ، وعقد بينه وبين أبى الفضائل بن سعد الدولة كما كان بينه وبين أبيه ، فأمر بسيل « البرجي » « 1 » » صاحب أنطاكيه أن يكون ظهرا لأبى الفضائل على كل من يقصده ، وينجده متى طلبه . ولما نزل منجوتكين على حلب قاتلها مدة شهرين فلم يظفر منها « 2 » بشئ ، فاستظهر عليه أبو الفضائل ولؤلؤ غاية الاستظهار ، فعاد عنها في شهر رمضان وولى حمص « 3 » لمعضاد الحمداني . ثم سار إلى حلب في سنة ثلاث وثمانين ، ثم عاد عنها وسار إليها في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، وقد جمع واستعد ، فنازلها وضايقها مدة شهرين ، فبعث لؤلؤ إلى البرجي صاحب أنطاكية في الحضور إليه ، فجمع الروم . وكان قد خرج إليه من بلاد الروم رئيس عظيم عندهم يقال له : أصابع الذهب ، فجمع أيضا من أمكنه ، وسارا بمن معهما حتى نزلا على نهر المقلوب « 4 » ، فأقاما هناك ، ورجع منجوتكين عن حلب ، ونزل بإزائهما ، وكان عسكره أكثر من جمعهما ، فاقتتلوا ، فكانت الدائرة على الروم ،
هامش
« 1 » البرجي : نائب ملك الروم بأنطاكية . المرجع السابق ص 119 .
« 2 » هكذا في ت ، وفي الأصل : منهم .
« 3 » الزيادة من ت .
« 4 » نهر المقلوب : هو نهر أنطاكية ويسمى نهر العاصي . المرجع السابق ص 119 .