تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ليوليه الشام ودمشق لما اشتهر من شهامته ، فتولى دمشق بعد خطب عظيم جرى له ، واضطراب حال ، ودخلت الروم حمص الدخلة الثانية بإذن سعد الدولة لأنه خاف أن يملكها بكجور بالمغاربة ، وكان دخولهم إليها في يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة . وتسلم بكجور دمشق في يوم الأحد مستهل شهر رجب سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة . ثم وقع بين بكجور ، وبين يعقوب بن كلَّس الوزير ، فقبض بكجور على وكلاء الوزير بدمشق ، فاستحكمت العداوة بينهما ، وأفسد الوزير نفس نزار صاحب مصر على بكجور ، فبعث منيرا الخادم في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة لقصد بكجور ، وإخراجه من دمشق من غير إظهار ذلك بل أظهر أنه قصد بإرساله طرد مفرج بن دغفل من دمشق ، وجرى من الأمور ما أوجب خروج بكجور بأمواله وحرمه من دمشق . وكان خروجه في يوم الثلاثاء منتصف شهر رجب سنة ثمان وسبعين . وسار بكجور إلى الرقة ، وكان قد بعث غلامه وصيفا في سنة ست وسبعين وثلاثمائة إليها ، فتسلمها من ديلمى ، وكان بها من أصحاب عضد الدولة بعد وفاته ، فلما دخلها بكجور راسل الطائع للَّه ، فلم يجد عنده ما يؤثره ، فأقام على الدعوة لنزار صاحب مصر ، وبعث إليه نزار يقول : إني ما أردت إخراجك من دمشق ، وإنما أردت طرد ابن الجراح منها ، وأبقى عليه ضياعه ، وأمواله بها ، وقوى أمر بكجور بالرقة ، واشتد طمعه في أخذ حلب من سعد الدولة وكاتب نزارا بذلك ، وطلب إنجاده ، فكتب نزار إلى والى طرابلس بالمسير إلى بكجور متى استدعاه ،