تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فمر في مسيرة بحران ، فأغلق أهلها الأبواب في وجهه ، ومنعوه من الدخول ، إليها إلا أنهم لم يقطعوا دعوته ، فمضى إلى ميافارقين ، وكانت والدته بها ، فبلغها أن غلمانه قد عزموا على القبض عليها ، وحملها إلى القلعة ، فأغلقت أبواب المدينة في وجه ابنها ثلاثة أيام إلى أن توثقت منه ، وممن معه ، ومن أجناده ، ثم فتحت الأبواب وأطلقت أرزاق غلمانه ، فصلحت أحوالهم ، ثم جمع سعد الدولة واحتشد ، وسار إلى حلب ، فنزل عليها في شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، وحاصرها ، وفي مدة غيبتة نزل أبو البركات ابن ناصر الدولة بجيش على ميّافارقين ، فأغلقت والدة أبى المعالي الأبواب دونه ، وضبطت البلد ، وراسلته تتعرف منه سبب مقصده ، فعرفها أنه يقصد العدو ، وأنه يريد منها ما يتقوى به على قصده ، فبذلت له مائتي ألف درهم ، فلم يقنع بها ، وطلب منها ضياعا كانت لسيف الدولة بالقرب من نصيبين ، فأعملت التدبير إلى أن أفسدت عليه جماعة ممّن معه ، ثم ركبت ، وكبسته في عسكره وقتلت جماعة من غلمانه ، فانهزم أبو البركات ، وراسلها ، فردّث عليه بعض ما نهبت منه ، وأطلقت له مائة ألف درهم ، وأطلقت حاجبه ، وكانت قد أسرته ، فرحل عنها . ولم يزل أبو المعالي على حصار حلب حتى فتح الروم أنطاكية في يوم النحر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، واستقرّوا بها ، وأنفذوا جيشا لأخذ حلب ، فارتحل أبو المعالي عنها ، ونزلت الروم عليها ، وملكوا المدينة ، فصالحهم قرعويه على أن يؤدّى لهم جالية « 1 » ، ويكون في ذمّتهم إلى أن يموت ،
هامش
« 1 » دفع لهم ما لا نظير جلائهم .