تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ولم يحسن الخلافة عليه « 1 » بعد أبيه ، ولا على غيره من أهله ، فمن جملة ما فعله أن غياث الدين كان له زوجة مغنية « 2 » ، فلما مات أخذها شهاب الدين ، وضربها ضربا مبرّحا ، وضرب ولدها ربيب غياث الدين ، وزوج أختها ، وأخذ أموالهم ، وسيّرهم إلى بلاد الهند على أقبح صورة ، وكانت قد بنت مدرسة ، ودفنت فيها أباها وأخاها ، فهدمها شهاب الدين ، ونبش قبور الأموات ، ورمى عظامهم ، وفعل ما يناسب هذه الأفعال الشنيعة ، وتوجه إلى الهند .

ذكر حصره خوارزم ، وانهزامه من الخطا

وفي شهر رمضان سنة ستمائة عاد شهاب الدين من بلاد الهند ، وقصد خراسان . وسبب ذلك أنّه بلغه أن خوارزمشاه حصر مدينة هراة ، فعاد من الهند حنقا عليه ، وقصد خوارزم « 3 » ، فأرسل إليه خوارزمشاه يقول له : إما أن ترجع ، وإلا حاصرت هراة ، ومنها إلى غزنة ، وكان خوارزمشاه بمرو ، فأجابه شهاب الدين : لعلك تنهزم على عادتك أول مرّة ، وخوارزم تجمعنا . فسار خوارزمشاه من مرو إلى خوارزم ، فسبق شهاب الدين إليها ، وحرّق العلوفات التي في الطريق ، وقطع الطرق بإجراء المياه ، فتعذّر على شهاب الدين سلوكها ، فأقام أربعين يوما حتى أمكنه الوصول إلى خوارزم ، فخرج
هامش
« 1 » هكذا في ت . وفي الأصل : إليه . والعبارة في الكامل ج 12 ص 70 . « 2 » كانت له زوجة كانت مغنيه ، وفي الأصل منيعة . « 3 » يعنى بها مدينة « خوارزم » ، وانظر الكامل ج 12 ص 67 وما بعدها .