تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وكان غياث الدين مظفّرا منصورا في حروبه لم تنهزم له راية ، وكان قليل المباشرة للحروب » وإنما كان له ذكر ومكائد ، وكان جوادا ، كريما ، حسن الاعتقاد ، كثير الصدقات ، والأوقاف ، بنى المساجد ، والمدارس بخراسان للشافعية ، وبنى الخانكاهات ، وأسقط المكوس ، وكان عفيفا عن أموال الناس ، ومن مات في بلاده ولا وارث له تصدّق بما يخلَّفه ، ومن مات من التجار وله أهل بغير بلاده ، سلَّم ما له لرفقته من التجار ، فإن تعذر ذلك سلمه للقاضي إلى أن يصل مستحقّه ، وكان إذا وصل إلى بلد عمّ أهله بإحسانه ، سيما الفقهاء وأهل الفضل ، فإنه يخلع عليهم ، ويصلهم ، ويفرض لهم الأعطيات في كل سنة من خزائنه ، وكان يراعى من يقصده من العلويين ، ويجزل صلاتهم وكان حسن الخط ، ذا فضل وبلاغة ، وكان ينسخ المصاحف بخطه ، ويوقفها في المدارس التي أنشأها ، ولم يظهر منه تعصب لمذهب على مذهب ، وكان يميل إلى الشافعية - لأنه متمذهب بمذهب الشافعي - من غير أن يطمعهم في غيرهم ، ولا يعطيهم ما ليس لهم . رحمه اللَّه تعالى .

ذكر استقلال شهاب الدين بالملك وما فعله مع ورثة أخيه

استقل شهاب الدين الغورى بالملك بعد وفاة أخيه غياث الدين في شهر رجب سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، وولَّى ابن أخيه محمودا مدينة بست ، ولقبه بلقب أبيه ، وجعله عن الملك بمعزل ،