إخوته وأهله ، وكان معهم صاحب قلعة الجودىّ ، ثم سار شهاب الدين نحو لهاوور ، فأقام بها إلى سادس عشر شهر رجب من السنة ، وعاد إلى غزنة .
ذكر مقتل شهاب الدين وشىء من سيرته
كان مقتله في أول ليلة من شعبان سنة اثنتين وستمائة ، وذلك أنه لما عاد من لهاوور نزل بمنزلة يقال لها : دميل . بعد صلاة العشاء ، وكان بعض الكركريه لزموا عسكره ، وقد عزموا على قتله لما فعله بهم من القتل والأسر ، فلما كان في هذه اللَّيلة تفرّق عنه أصحابه ، وبقى وحده في خركاه ، فثار أولئك النفر ، فقتل أحدهم بعض الحرس بباب السرادق ، فثار أصحابه ليبصروا ما به ، فخلت مواقفهم ، وكثر الزحام ، فاغتنم الكركريّة غفلتهم عن التحفّظ ، فدخلوا على شهاب الدين ، فضربوه بالسكاكين اثنتين وعشرين ضربة ، فمات ، ودخل أصحابه عليه ، فوجدوه قتيلا على مصلاه ، وهو ساجد ، فقتلوا أولئك النفر الكركريّة ، وقيل إن الذي قتله الإسماعيلية لخوفهم من خروجه إلى خراسان .
وكان رحمه اللَّه شجاعا مقداما ، كثير الغزو إلى بلاد الهند ، عادلا في رعيّته ، حسن السيرة فيهما ، حاكما بينهم بإحكام الشرع الشريف . حكى عنه . أنه لقى صبيا من العلويين عمره خمس سنين ، فدعا له الصبى ، وقال :
لي خمسة أيام ما أكلت شيئا ، فعاد من الركوب لوقته والصبىّ معه ، فنزل في داره ، وأطعمه من أطيب الطعام بحضرته ، وأعطاه مالا ،