ببغداد ، وذلك بمحضر من درهم حاجب يعقوب ؛ وكان قد أرسله يطلب هذه الولاية ، فأعاده الموفّق إلى يعقوب ومعه عمر بن سيما بما أضاف إليه من الولايات ، فعادت رسل يعقوب تقول : إنه لا يرضيه ذلك دون أن يصير إلى باب المعتمد ، وارتحل يعقوب وسار إليه أبو الساج وصار معه ، فأكرمه . وأحسن إليه ووصله ، وسار يعقوب إلى واسط فدخلها لست بقين من جمادى الآخرة سنة اثنتين وستين ومائتين ، وارتحل المعتمد على اللَّه من بغداد إلى الزعفرانيّة وقدّم أخاه الموفّق أمامه ، وسار يعقوب من واسط إلى دير العاقول بالعساكر لمحاربته ، فجعل الموفّق على ميمنته موسى بن بغا وعلى ميسرته مسرورا البلخي وقام هو في القلب ، والتقوا واقتتلوا فحملت ميسرة يعقوب على ميمنة الموفّق فهزمتها ، وقتل جماعة من القوّاد ثم تراجع المنهزمون ، وكشف الموفّق رأسه وقال . أنا الغلام الهاشمي ، وحمل وحمل معه سائر العسكر فثبت عسكر يعقوب ، وتحاربوا حربا شديدا فقتل من أصحاب يعقوب جماعة ، منهم حسن الدرهمىّ وأصاب يعقوب ثلاثة أسهم ، ولم تزل الحرب قائمة إلى وقت العصر فانهزم أصحاب يعقوب ، وثبت هو في خاصّة أصحابه ثم مضوا وفارقوا موضع الحرب ، وتبعهم أصحاب الموفّق وغنموا ما في عسكره ، وكان فيه الدوابّ والبغال أكثر من عشرة آلاف ، ومن الأموال ما لا يحصى كثرة ، ومن جرب المسك عدّة كثيرة ، وخلص محمد بن طاهر وكان مثقلا بالحديد ، فخلع عليه الموفّق وولاة الشرطة ببغداد ، وسار يعقوب من موضع الهزيمة إلى خوزستان ونزل جنديسابور ، فراسله .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 383
مساهمون: النويري
ص٣٨٣