ذكر دخوله طبرستان
وفي سنة ستين ومائتين سار يعقوب إلى طبرستان وملكها ، وسبب ذلك أنّه لمّا دخل نيسابور هرب منه عبد اللَّه السّجزى إلى الحسن بن زيد بسارية ، فأرسل يعقوب إلى الحسن يسأله أن يبعثه إليه ويرجع عنه ، فإنّه إنما جاء لذلك لا لحربه فلم يسلَّمه الحسن ، فحاربه يعقوب فانهزم الحسن ودخل بلاد الديلم ودخل يعقوب سارية وآمل ، وجبى من أهلها خراج سنة ، ثم سار في طلب الحسن بن زيد فصار إلى بعض جبال طبرستان ، فتتابعت عليه الأمطار نحوا من أربعين يوما فلم يتخلَّص إلا بمشقّة شديدة ، وهلك عامّة ما معه من الظهر ، ثم أراد الدخول خلف الحسن فوقف على الطريق الذي يريد يسلكه ، وأمر أصحابه بالتوقّف عن المسير ، ثم تقدّم وحده فتأمّل الطريق ورجع إليهم ، فأمرهم بالانصراف وقال : إن لم يكن طريق غير هذا فلا طريق إليه ، وكان نساء تلك الناحية قلن للرجال :
دعوه يدخل فإنه إن دخل كفيناكم أمره وعلينا أسره لكم ، فلمّا خرج من طبرستان عرض رجاله ففقد منهم أربعين ألفا ، وذهب أكثر ما معه من الخيل والإبل والأثقال .
وكتب إلى الخليفة بما فعله من هزيمة الحسن ، وسار إلى الري في طلب عبد اللَّه السجزي ، فإنه كان قد سار إليها بعد هزيمة الحسن فلما قاربها يعقوب كتب إلى واليها الصلابى « 1 » ، يخيّره بين تسليم
هامش
« 1 » في الكامل لابن الأثير ح 7 ص 185 : الصلانى ويؤيد المخطوطات الطبري ح 13 ص 886 .